السودان
منوعات

رحلة بين صخب المدن الحديثة وحنين الطفولة: كيف تستبد بنا رغبات الحياة؟

سودان تربيون١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٥ ص0 مشاهدة
رحلة بين صخب المدن الحديثة وحنين الطفولة: كيف تستبد بنا رغبات الحياة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحياة تستبد بنا على قدر الشهوات" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يبدو كل شيء من حولنا نابضاً بحيوية ساحرة؛ حركة لا تهدأ، ووجوه تتعاقب، وأقدام تمضي وتعود. يقف الإنسان متأملاً هذا العالم المتحرك متسائلاً عن السر الذي يدفع الجميع للركض المستمر والبحث والكدّ. في لحظات التأمل، يبدو أن الإجابة تكمن في الرغبات التي تسكن الجسد وتستبد بالنفس؛ كالمال والجاه والشهرة والمتعة وأطماع لا تنتهي.

قبل مغادرة لندن، كان الكاتب غارقاً في تفاصيل هذا العالم ومراقبة سلوك البشر، متسائلاً عما إذا كان التناقض جزءاً أصیلاً من طبيعة النفس البشرية. وبينما يميل البعض لتحميل الآخرين مسؤولية هذا الفساد ومادية الغرب كالأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين، أو اتقان توجيه أصابع الاتهام للأثرياء والنفوذ، يبدو أن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير؛ فالجميع بشر يحملون ذات الضعف والقوة. فالطمع واحد، بغض النظر عن حجم المال، وقد يكون الفقير أغنى في أطماعه بينما الغني أفقر الناس إلى القناعة.

تمتد دائرة الرغبة لتشمل صناعة السلاح عبر شركات عملاقة مثل لوكهيد مارتن، وبوينغ، وجنرال دايناميكس، وBAE Systems، التي تنفق مليارات الدولارات، ليبقى السؤال قائماً عن المشتري والمستخدم لتلك الأدوات التي يصنعها الإنسان ثم يستخدمها ضد أخيه الإنسان.

وفي خريف لندن، وقبيل التوجه إلى أكسفورد سيركس ومتاجرها الكبرى مثل جون لويس، ماركس آند سبنسر، سيلفريدجز، أبل، سامسونغ، بريمارك، بدات المدينة كعالم مصغر تلتقي فيه اللغات والثقافات وتتوحد تحتي راية الرغبة العارمة في الامتلاك. ومن هناك إلى مطار هيثرو ومبنى الركاب الثاني، تتدحرج الحقائب حاملة حكايات البشر وسفرهم الدائم وراء المال والأسرة والنجاح، بالتوازي مع الهاتف الذكي الذي بات يختصر العالم عبر تطبيقات مثل واتساب، وفيسبوك، إنستغرام، وتويتر.

ومع إقلاع الطائرة وتوالي ذكريات القرية القديمة والبساطة ودفء حضن الأم وجلسات المساء الجماعية بلا شاشات أو هواتف، يدرك الإنسان حجم المفارقة؛ فبينما أصبحنا نملاك الأشياء بصورة أكبر، فقدنا القدرة على امتلاك الطمأنينة. وحين تحلّق الطائرة فوق البحر الأدرياتيكي، يبقى السؤال معلقاً حول جدوى هذا الركض كله وكيف سمحنا للحياة أن تستبد بنا لنكتشف بعد فوات الأوان أن الوسيلة تحولت إلى غاية.

شارك الخبر: