تصاعد الكارثة البيئية في السودان: عمليات قطع الغابات تهدد الموارد الطبيعية وغابة السنط في واجهة الدمار


هذا الخبر بعنوان "قطع الغابات يفاقم الكارثة البيئية في السودان.. السنط شاهدة على اتساع الدمار" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتصاعد المخاوف في السودان من اتساع نطاق تدمير الغطاء الغابي، في وقت تشهد فيه مناطق عدة، بينها ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار والقضارف والنيل الأبيض وكردفان، عمليات قطع واسعة للأشجار واستخدام الحطب في إنتاج الفحم، وسط تداعيات اقتصادية وإنسانية للحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وتتداول مصادر محلية وناشطون في مجال البيئة معلومات عن خروج شاحنات محملة بالأخشاب والحطب من مناطق غابية، فيما تظهر منشورات على منصات التواصل الاجتماعي عمليات بيع للحطب، في وقت حذرت فيه جهات محلية من استمرار القطع الجائر وتأثيره على الموارد الطبيعية.
ولا تتوافر، حتى الآن، إحصائية وطنية مستقلة منشورة يمكن من خلالها التحقق بصورة شاملة من رقم الغابات التي فُقدت خلال السنوات الأربع الماضية، أو من الادعاء بأن أكثر من 25 غابة دُمرت بالكامل. لكن تقارير محلية وشهادات ميدانية وثقت أضراراً واسعة لحقت بعدد من الغابات، ولا سيما في العاصمة الخرطوم.
برزت غابة السنط في الخرطوم بوصفها أحد أبرز الأمثلة على حجم الضرر الذي أصاب الموارد الغابية خلال الحرب. وتقع الغابة على ضفاف النيل الأبيض عند منطقة ملتقى النيلين، وكانت تعد من أبرز المساحات الخضراء في العاصمة، وموطناً لأنواع من الأشجار والحياة البرية والطيور المهاجرة.
وتشير مصادر محلية إلى أن الغابة أُعلنت غابة محجوزة في عام 1932، كما ارتبطت بحماية الطيور منذ عام 1945، فيما تورد مصادر أخرى أن إدراجها ضمن منظومة المحميات الطبيعية جاء عام 1939. وفي يناير 2026، أظهرت صور ومشاهد ميدانية نشرت على نطاق واسع تعرض مساحات كبيرة من الغابة للقطع والتجريف، بعد سنوات من الحرب.
وأقرت الحكومة السودانية بحجم الضرر الذي تعرضت له الغابة. ففي 17 يناير 2026، زار رئيس الوزراء كامل إدريس الموقع، ووجّه بوقف القطع الجائر، وملاحقة المتعدين، والبدء في برنامج عاجل لإعادة استزراع الغابة وتأمينها. كما أعلنت السلطات المحلية لاحقاً اتخاذ إجراءات ضد نقل الحطب والأخشاب دون مستندات أو تصاريح، في محاولة للحد من الاعتداءات على الموارد الغابية.
وبحلول سبتمبر 2026، ظهرت مؤشرات على عودة بعض مظاهر الحياة البرية إلى المنطقة، إذ وثقت جولة لمراقبة الطيور رصد 36 نوعاً من الطيور داخل الغابة، وهو ما يشير إلى أن أجزاء من النظام البيئي لا تزال قادرة على التعافي، رغم حجم الأضرار التي لحقت بالموقع.
وتبرز أشجار السنط، أو الطلح، في قلب أزمة استنزاف الموارد الغابية، نظراً لاستخدام أخشابها في الوقود وإنتاج الفحم. وتنقل شهادات محلية عن عاملين في قطع الأشجار أن بعضهم تمكن من قطع مئات الأشجار وتحويلها إلى كميات كبيرة من الفحم.
وفي شمال السودان، تأخذ قصة الغابات شكلاً مختلفاً تماماً. فبالقرب من منطقة الكرو في الولاية الشمالية توجد غابة متحجرة تضم جذوعاً وأجزاء من أشجار تحولت، عبر عمليات جيولوجية طبيعية، إلى مواد متحجرة وبقيت مكشوفة وسط البيئة الصحراوية. وتشير وثائق ومصادر بحثية إلى وجود غابة متحجرة بالقرب من الكرو تعود إلى العصر الطباشيري، مع تقديرات عمرية تتجاوز 65 مليون سنة في بعض الدراسات.
وتقع الغابة بالقرب من الكرو، إحدى أهم المواقع الأثرية المرتبطة بمملكة كوش، والتي تضم المقابر الملكية لعدد من ملوك نبتة. وقد أدرجت المنطقة ضمن موقع جبل البركل والمواقع النبتية في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2003.