السودان
سياسة

جدلية الحرب والسلام في السودان: هل يسبق وقف النار المسار السياسي أم يتلازمان؟

سودان تربيون١٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٣ ص0 مشاهدة
جدلية الحرب والسلام في السودان: هل يسبق وقف النار المسار السياسي أم يتلازمان؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لا حوار يهرب من الحرب… ولا وقف نار يهرب من السياسة" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتكرر في النقاش السوداني الراهن عبارة تبدو في ظاهرها بديهية ومقنعة: “لا حوار تحت النار”. وهي عبارة مفهومة تماماً من حيث الدافع الأخلاقي والسياسي؛ فلا يجوز أن يتحول الحديث عن الحوار إلى ستار لاستمرار الحرب، ولا أن تنشغل القوى السياسية والمدنية بصياغة المبادرات بينما تستمر المدافع والطائرات والمسيرات في قتل المدنيين، وتدمير المدن والقرى، وتعميق النزوح واللجوء، وتمزيق ما تبقى من النسيج الوطني.

وقد أعاد هذه المسألة إلى واجهة النقاش مقال مهم نشره مؤخراً البروفيسور مكي مدني الشبلي، دعا فيه لجنة تهيئة الحوار إلى أن تجعل وقف النار أولوية على الانشغال بترتيبات الحوار. وأحسب أن أهمية مقاله لا تأتي فقط من قوة عبارته المركزية، بل من أنه يفتح سؤالاً أوسع حول العلاقة بين وقف الحرب والمسار السياسي: هل يسبق أحدهما الآخر بالضرورة، أم ينبغي التفكير فيهما كمسارين متلازمين؟

لكن صحة عبارة “لا حوار تحت النار” كتحذير أخلاقي لا تجعلها بالضرورة قاعدة سياسية مطلقة. فالأسئلة الحقيقية تتعلق بكيفية جعل أي مسار سياسي خادماً لوقف الحرب ومكملاً له، لا بديلاً عنه ولا غطاءً لاستمرارها. فوصف الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بأنه مجرد اشتباك عسكري يتجاهل أنها أيضاً حرب رؤى واصطفافات وسرديات وشرعيات متنازعة.

وتذكرنا التجربة السودانية التاريخية، كبروتوكول مشاكوس ومفاوضات نيفاشا، أن المسار السياسي لم ينتظر صمت البنادق بالكامل حتى يبدأ، وأن وقف إطلاق النار الشامل لم يكن شرطاً سابقاً على العملية السياسية بل جزءاً منها. ومن هنا تبرز الحاجة الماسة إلى تكامل مسارين مترابطين: مسار عسكري وإنساني لوقف النار تقع مسؤوليته على المتحاربين، ومسار سياسي ومدني لبناء السلام ومستقبل الدولة تتبناه القوى السياسية والمدنية.

شارك الخبر: