تصعيد دبلوماسي خطير: تفاصيل قرار الجزائر قطع علاقاتها مع الإمارات وخلفياته


هذا الخبر بعنوان "القطيعة الكبرى.. ما وراء قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات وماذا بعد؟" نشر أولاً على موقع النيلين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحول دراماتيكي مفاجئ، أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، لتصل العلاقات بين البلدين إلى نقطة اللاعودة بعد سنوات من التوتر الصامت.
وقالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان نشرته وكالة الأنباء الجزائرية إن قرار قطع العلاقات جاء بعد استنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية، لتدخل العلاقات الجزائرية الإماراتية بذلك مرحلة جديدة بعد سنوات من التعاون السياسي والاقتصادي.
وعقب قرار الجزائر، أكد المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش، في منشور عبر منصة أكس أن تلك العلاقات تدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح لا بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فك الشفرات.
وعرفت العلاقات الجزائرية الإماراتية خلال سنوات سابقة تعاونا اقتصاديا واسعا، وشهدت حضورا إماراتيا في قطاعات مختلفة داخل الجزائر، من الموانئ إلى الصناعة والتبغ والاستثمار. وكانت شركة موانئ دبي العالمية قد حصلت سنة 2009 على عقد امتياز لتسيير ميناء الجزائر، كما نشأت شراكات جزائرية إماراتية في مجالات صناعية واقتصادية مختلفة. غير أن المصالح الاقتصادية لم تمنع ظهور تباينات سياسية، خاصة مع التحولات التي عرفتها المنطقة العربية وشمال أفريقيا خلال العقد الأخير.
وأضاف الحراك الشعبي الذي اندلع في الجزائر سنة 2019 بعدا جديدا إلى العلاقة، فخلال المرحلة التي أعقبت استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، برزت في الخطاب السياسي والإعلامي الجزائري مخاوف من محاولات قوى إقليمية التأثير في مسار الأحداث الداخلية. ومع أن القنوات الرسمية بين البلدين ظلت مفتوحة، فإن تلك المرحلة كشفت عن اختلاف أعمق في النظرة إلى طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه القوى الإقليمية في المنطقة.
وفي أغسطس 2020، أعلنت الإمارات إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ضمن اتفاقات أبراهام، ولم تكن الجزائر ضمن الدول العربية التي اختارت التطبيع، بل حافظت على موقفها الداعم للقضية الفلسطينية والرافض لإقامة علاقات مع إسرائيل في ظل استمرار الاحتلال. وأثار القرار الإماراتي انتقادات سياسية في الجزائر، ووصل الأمر إلى مطالبة بعض القوى السياسية بمراجعة طبيعة العلاقات مع أبوظبي.
ومع اتساع الدور الإماراتي في عدد من الملفات الإقليمية، أصبح التباين مع الجزائر أكثر ارتباطا بقضايا تعتبرها الأخيرة جزءا من أمنها القومي. وتبرز ليبيا في مقدمة هذه الملفات، إلى جانب منطقة الساحل، حيث ترفض الجزائر تقليديا التدخلات الأجنبية في محيطها المباشر، وتدعو إلى حلول سياسية تقودها الأطراف المحلية.
وفي يونيو 2023، انتشرت أخبار تتحدث عن مطالبة الجزائر السفير الإماراتي بمغادرة البلاد، لكن وزارة الخارجية الجزائرية سارعت إلى نفي هذه المعلومات، ووصفتها بأنها مزيفة ولا أساس لها من الصحة. وبعد ذلك، أجرى وزير الخارجية أحمد عطاف اتصالا هاتفيا بنظيره الإماراتي عبد الله بن زايد لاحتواء التداعيات.
وفي يونيو 2024، التقى الرئيس عبد المجيد تبون نظيره الإماراتي محمد بن زايد على هامش قمة مجموعة السبع في إيطاليا. ودخلت العلاقات مرحلة مختلفة خلال سنة 2026 بعدما شرعت الجزائر في إجراءات إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية مع الإمارات. وفي يوليو الماضي، صرح الرئيس عبد المجيد تبون بأن علاقات بلاده مع جميع دول الخليج دافئة باستثناء دولة واحدة.
من جهتها، تتبنى القيادة الإماراتية سياسة حذرة تقوم على تجنب التصعيد اللفظي، حيث ردت الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية ببيان رسمي متزن مؤكدة أن الاتفاقية ستظل سارية المفعول طوال المهلة القانونية الانتقالية، مع حرص وزارة الخارجية الإماراتية على بعث رسائل تضامن أخوية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة