السودان
سياسة

قضية استخدام الكلور في السودان: من تكلّم وكيف تسربت الوثائق الحساسة؟

التغيير١١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٢ ص0 مشاهدة
قضية استخدام الكلور في السودان: من تكلّم وكيف تسربت الوثائق الحساسة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الكلور.. من تكلّم؟ وكيف حصلوا على الوثائق؟" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أخطر ما في الوثيقة ليس ما تقوله فقط، بل الطريق الذي سلكته قبل أن تصل إلى من نشرها. تقرأ الحكاية بأن ألمانيا أرسلت عام 1917 برقية سرية إلى سفيرها في المكسيك، عُرفت لاحقاً ببرقية “زيمرمان”. كانت مشفرة، لكن الاستخبارات البريطانية اعترضتها وفككتها، ثم أوصلت مضمونها إلى الأميركيين. وحين أرادت بريطانيا كشفها، واجهتها مشكلة أخطر من مضمون البرقية: كيف تكشف السر من دون أن تكشف كيف حصلت عليه؟ فبحث البريطانيون عن نسخة أخرى من البرقية حتى لا يكشفوا طريقة اعتراضهم الأصلية.

اليوم تمشي الحكاية لتدخل إلى السودان. السؤال لم يعد فقط: هل استُخدم الكلور في السودان؟ بل سؤال آخر أشد خطورة: من تكلّم؟ وكيف حصلت الجهات على الوثائق؟ نشرت صحيفة (واشنطن بوست) حزمة من الوثائق والصور والفيديوهات والرسائل والمواد الصوتية، وقالت إنها عرضتها على أكثر من عشرين مسؤولاً استخباراتياً غربياً ومفتشين سابقين للأسلحة الكيميائية وخبراء حقوقيين. ثم جاءت صحيفة (نيويورك تايمز) بملف مستقل يضم نحو 150 وثيقة وصورة وفيديو ومذكرة صوتية، إضافة إلى عدة آلاف من الرسائل النصية التي يبدو أنها خرجت من هواتف ضباط سودانيين كبار.

وهنا تبدأ القصة الأخطر حول من تكلّم. ذكرت (واشنطن بوست) و(نيويورك تايمز) أن الملف قدمته جهة استخباراتية من الشرق الأوسط، وأن مصدره قيل إنه مصادر داخل السودان. وإذا خرجت أسرار عسكرية حساسة من داخل المنظومة السودانية، فهناك خيانة للأمانة الأمنية، مما يطرح تساؤلات حول الشخص الذي ائتمان على سر فسلمه عمداً إلى جهة خارجية. كما يبرز دور التقنية الحديثة وخاصة الهواتف الذكية وعالم التجسس الرقمي واحتمالية اختراقها.

أضافت (نيويورك تايمز) أن بعض الصور والمواد الموجودة في الملف شاركت مع الاستخبارات الأميركية، حيث استخدمها مسؤولون أميركيون في تقييم أُجري في يناير 2025 بشأن امتلاك السودان أسلحة كيميائية. وفي السياق ذاته، كانت وزارة الخارجية الأميركية قد قررت في أبريل 2025 أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية خلال 2024، تلتها عقوبات إضافية في يونيو 2026، بينما ظل الموقف السوداني رافضاً لكل هذه الاتهامات.

تتطلب هذه المعطيات تحقيقاً محايداً وخبراء مستقلين لفحص عينات وبقايا ذخائر وتربة ومختبرات لمعرفة حقيقة استخدام السلاح الكيميائي، بعيداً عن تبادل الاتهامات، فالصراع الحقيقي بين الروايات يُحسم دائماً أمام قوة الدليل العلمي وصموده.

شارك الخبر: