استراتيجية الردع الشامل: كيف تحمي السعودية حدودها واقتصادها وسط اضطرابات الإقليم؟


هذا الخبر بعنوان "كيف تؤمن السعودية حدودها واقتصادها وسط عواصف الإقليم؟" نشر أولاً على موقع النيلين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حين تُدقِّق النَّظر في خارطة الشَّرق الأوسط اليوم، لا يمكنك إلَّا أن تتوقَّف عند تجربة سياسيَّة وعسكريَّة استثنائية تُكتب تفاصيلها في الرِّياض. هذه التجربة تجاوزت المفهوم التقليدي للدفاع القائم على السكون ومجرد انتظار الأخطار، لتصل إلى صياغة مفهوم متطوِّر لـ"الردع الشَّامل".
فالحماية الحقيقيَّة للدول لا تتحقَّق بالجدران الخرسانيَّة، بل عبر شبكة مناورة حيَّة تدمج بين القوة العسكريَّة الاستباقيَّة، والدبلوماسيَّة الوازنة، والاستقرار الاقتصاديِّ والتقنيِّ المُستدام. هذه الرُّؤية الإستراتيجيَّة -التي تُدار بكلِّ حزم بتوجيهات خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ووليِّ عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان- نجحت في تحصين المجال الحيوي للمملكة وتأمين حدودها وسمائها عسكريًّا وسيبرانيًّا.
لم يكن التقاربُ العسكريُّ بين الرِّياض وأنقرة وإسلام آباد مجرَّد صفقة تكنولوجيَّة، بل جاء لصياغة محور إستراتيجيٍّ يجمع بين الصناعات العسكريَّة التركيَّة، والخبرة القتاليَّة، والرَّدع النوويِّ الباكستانيِّ. وقد تجسَّد ذلك في الشراكة مع "بايكار" لتصنيع طائرات "بيرقدار أقينجي" محليًّا لتأمين استقلاليَّة القرار التسليحيِّ، وتوطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكريِّ عبر "الهيئة العامَّة للصناعات العسكريَّة".
وعلى المسار الأوروبيِّ، تعبِّر المفاوضات السعوديَّة – الفرنسيَّة حول منظومات "سامب/تي" ورادارات "ثاليس" عن رغبة جادَّة في بناء شبكة دفاع جويٍّ متعدِّدة الطبقات. وقد خضعت منظومة الدِّفاع السعوديِّ لأعقد اختبار ميدانيٍّ بنجاح تام بعد التصدي لمئات المستهدَفات المرصودة.
وفي الفضاء السيبرانيِّ، تبوَّأت المملكة المرتبة الأولى عالميًّا في مؤشر الأمن السيبرانيِّ ضمن تقرير الكتاب السنويِّ للتنافسيَّة العالميَّة لعام 2026 الصادر عن المعهد الدوليِّ للتنمية الإداريَّة (IMD) في سويسرا عبر جهود "الهيئة الوطنيَّة للأمن السيبرانيِّ". كما تقود المملكة "التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب"، وتعمل عبر "مركز الحرب الفكريَّة" و"اعتدال" على تجفيف منابع التطرُّف.
أ.د. محمد أحمد بصنوي – جريدة المدينة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة