انهيار مصداقية الحارث إدريس بين شعارات الماضي وواقع الانتهازية السياسية


هذا الخبر بعنوان "السقوط المدوي لمصداقية الحارث إدريس" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتأكد لنا، مع مرور الأيام وتكرار المشاهد المألوفة، أن بعض السياسيين في بلادنا لا يملكون من الثبات على المبادئ إلا ما يكفي ليُقال إنهم كانو يوماً ما جزءاً من تيار أو حزب. فهؤلاء الذين ينتمون ظاهرياً إلى حزب الأمة، أو الحزب الشيوعي، أو الاتحادي الديمقراطي، لا يترددون في التخلي عن كل ما كانوا يرددونه من مبادئ أساسية، حتى لو وصل الأمر إلى نكران تاريخهم بالكامل.
يتضح لنا يوماً بعد يوم أن المنصب والوظيفة أقوى من كل الشعارات، فما إن يُلوَّح لأحدهم بفرصة شخصية حتى يترك وراءه كل ما قاله وكتبه وناضل من أجله. هذا النوع من السياسيين في المشهد السوداني هم الذين أورثونا سلسلة الحروب والانقلابات والانهيارات المجتمعية، إذ دخلوا الساحة السياسية بحثاً عن المكاسب والمناصب والنفوذ.
أما الحارث إدريس، فقد كان قبل ثورة ديسمبر مثالاً للالتزام الحزبي الصارم وصوتاً معارضاً لا يهادن ضد الديكتاتوريات ونظام الإخوان. لكن اللحظة الحقيقية التي كشفت معدنه جاءت بعد أن كرّمته ثورة ديسمبر وأعادت إليه وظفيته، حيث اختار ألا يكون وفياً للثورة وفضل مواصلة مهنته الدبلوماسية مندوباً لحكومة بورتسودان الممتدة للانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح البرهان.
يقف الحارث إدريس اليوم أمام مجلس الأمن الدولي ليدافع عن سياسات مخدوميه ومبرراً مواقفهم، متجاهلاً تماماً المبادئ التي التزم بها سابقاً. إن أقواله في مجلس الأمن لا تواري الحقيقة فحسب، بل تفضح معدنه على المكشوف باختياره الانتهازية على المبدأ والمنصب على التاريخ، ومحاولته تزييف الحقائق بأن حكومة ثورة ديسمبر هي من استقالت.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة