أين اختفت إغاثة السودانيين؟ رحلة المساعدات من المانحين إلى السوق السوداء


هذا الخبر بعنوان "من المانحين إلى السوق السوداء.. أين ذهبت إغاثة السودانيين؟" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مليارات الدولارات ومئات آلاف الأطنان من الغذاء والدواء دخلت منظومة الإغاثة منذ اندلاع الحرب في السودان، لكن الجوع انتهى إلى مجاعة في مناطق عدة. يتتبع هذا التحقيق رحلة المساعدات الإنسانية من المانح إلى المخزن والطريق ونقاط التفتيش وصولاً إلى المستفيد، كشفاً لكيفية تداخل نقص التمويل والقيود والنهب والفساد في إبعاد الغذاء عن الجائعين.
في معسكر “رونقاتاس” بمحلية أزوم في ولاية وسط دارفور، تجلس الطفلة خديجة البالغة من العمر عشر سنوات تلتقط حبات الذرة الحمراء المعروفة محلياً باسم “الفيتريتة” من إناء معدني قديم. تعاني خديجة الجوع منذ نحو أسبوع، واضطر بعض أقاربها لمغادرة المعسكر نحو الحدود التشادية بحثاً عن الطعام والأمان. وفي معسكرات أخرى بدارفور، تتكرر القصة بقسوة أكبر، حيث تروي النازحة فاطمة هارون أن الجوع ينهشها، بينما اضطر مدنيون في مناطق نزاع أخرى لأكل علف الحيوان وشرب الماء الساخن.
على الجانب الآخر، تشير الأرقام إلى تدفق مليارات الدولارات ومئات آلاف الأطنان منذ 15 أبريل 2023. بلغ التمويل الإنساني نحو 1.5 مليار دولار في 2023، وقرابة 2.06 مليار دولار في 2024، ونحو 1.78 مليار في 2025. قدم برنامج الأغذية العالمي أكثر من 324 ألف طن متري من الغذاء في 2025، ووصلت شاحنات الإغاثة عبر أدري والطينة وبورتسودان وجبال النوبة الغربية وطويلة، إضافة إلى توزيع منظمة الصحة العالمية لآلاف الأطنان من الأدوية والمستلزمات الطبية.
رغم هذه الأرقام، واجهت المساعدات عقبات جسيمة، من بينها تحقيق فتحه مكتب المفتش العام في برنامج الأغذية العالمي في أغسطس 2024 مع مسؤولين كبيرين بشأن شبهات احتيال واختفاء وقود في مدينة كوستي، وتأخر تصاريح 15 شاحنة متجهة إلى نيالا سبعة أسابيع. وفي 22 مايو 2023، تعرضت مخازن ومكاتب منظمة أطباء بلا حدود في القضارف والخرطوم والجنينة وزالنيج للنهب والمصادرة من أطراف النزاع كافة، إلى جانب مصادرة إمدادات تابعة لمنظمة الصحة العالمية.
كما تحكم اقتصاد التصاريح والرسوم في حركة الإغاثة عبر مفوضية العون الإنساني في بورتسودان وسلطات أخرى في دارفور، مما أدى إلى تسرب مواد الإغاثة إلى الأسواق واستخدامها في شبكات الولاء والنفوذ. وفي ظل هذه التحديات، ظهرت غرف الاستجابة الطارئة “التكايا” والمتطوعون المحليون لملء الفراغ الذي تركته المنظمات الدولية التي تواجه نقصاً حاداً في التمويل لم يغط سوى جزء ضئيل من خطة الاستجابة للعام 2025.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة