السودان
اقتصاد

البشير يكشف عن خطة عشرية لتسريع تراخيص المباني في أمانة عمّان ويحذر من تداعيات التأخير

النيلين٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:١٨ م0 مشاهدة
البشير يكشف عن خطة عشرية لتسريع تراخيص المباني في أمانة عمّان ويحذر من تداعيات التأخير

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البشير يفتح ملف تراخيص المباني" نشر أولاً على موقع النيلين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

طالب المهندس عامر البشير، نائب أمين عمّان الأسبق والمرشح لتمثيل قطاع الإنشاءات ومواد البناء في انتخابات غرفة تجارة الأردن، أمانة عمّان الكبرى بإطلاق خطة معلنة لتسريع معاملات تراخيص المباني والزيادات وأذونات الإشغال وإفراز الشقق. ودعا البشير، الذي ترأس لجنة الخدمات العامة والنقل في المجلس النيابي السابع عشر، إلى بدء تطبيق الإجراءات ذات الأولوية وإعلان نتائج أولية خلال ثلاثة أشهر، مؤكداً أن معالجة هذه العوائق تقع في صلب تمثيل القطاع لما لها من أثر مباشر على حركة المشاريع والسيولة وتحصيل المستحقات.

وحذّر البشير من أن أيام الانتظار الإضافية قد تتحول إلى فوائد بنكية وضغط متزايد على السيولة، حيث تستمر أعباء التمويل وتقترب مواعيد التسليم وينتظر الموردون مستحقاتهم. وأوضح أن تأخر الترخيص أو إذن الإشغال قد يعطل تحصيل دفعات يحتاجها المستثمر للوفاء بالتزاماته أو لبدء مشروع آخر، مما يمتد الأثر إلى المقاول والمكتب الهندسي والمصنع والمورد، وصولًا إلى محال مواد البناء الصغيرة. وارتباطًا بذلك، أشار إلى أن تجارة الحديد والإسمنت والألمنيوم والأخشاب والسيراميك والأدوات الصحية والتجهيزات الكهربائية والميكانيكية ترتبط بحركة المشاريع، وحين يتباطأ التنفيذ أو التسليم، تتباطأ معها حركة الأموال في هذه القطاعات.

وطالب البشير بإنجاز معاملات المشاريع المستوفية للمتطلبات دون تأخير غير مبرر، مع الالتزام بالسلامة والمطابقة وحفظ حقوق الأمانة، وتحديد مسؤولية متابعة كل معاملة والمدة المستهدفة للبت فيها.

مبرّة الأيتام: وضوح الاستخدام وترابط القرارات

واستشهد البشير بمعاملة رقم 147/2025، التي تتعلق باعتماد استخدام مبنى قائم ومرخص سكنيًا في الجبيهة لإقامة أيتام ضمن وحدات أسرية، وهي التجربة التي تناولها في مقال سابق له بعنوان «رقمنة الإجراءات لا تعني إصلاحها». وأوضح أن الحصول على الموافقة على الاستخدام استغرق، وفق إفادته، أكثر من عام من المتابعة الأسبوعية، رغم حصول المبنى على إذن إشغال سكني حسب الأصول. وبيّن أن المشروع غير ربحي، ويقوم على إقامة أربعة أو خمسة أيتام مع أم بديلة في كل وحدة سكنية، ضمن بيئة تحاكي الأسرة الطبيعية، وهو ما يرى أنه ينسجم مع الطبيعة السكنية المرخصة للمبنى، مستندًا إلى وثائق الجمعية ومراسلات وزارة التنمية الاجتماعية.

وقال إن المعاملة عوملت في إحدى مراحلها باعتبارها استعمالًا تجاريًا أو مهنيًا، ثم أُثيرت مسألة بدل المواقف عند طلب إذن إشغال حديث، رغم سبق بحثها في مراحل سابقة. ورأى أن هذه التجربة تبرز ضرورة وضوح التصنيف منذ البداية وربط مراحل المعاملة بقراراتها السابقة، وبيان الأسباب الفنية والقانونية لإعادة النظر في أي مسألة سبق بحثها، حتى لا يُضطر صاحب العلاقة إلى إعادة الإجراءات عند انتقال الملف من مرحلة إلى أخرى.

قرار واحد واحتساب مختلف

وفي مثال آخر، عرض البشير تفاوتًا في احتساب مبالغ لمشروع خدمي في شرق عمّان، صدرت رخصته رقم 3-83-2023 بتاريخ 5 نيسان 2023. وقال إن الاحتساب الأولي المتعلق بالرسوم والبدلات والتعويضات والأمانات تجاوز 403 آلاف دينار، بينما بلغ الإجمالي الوارد في الرخصة الصادرة بعد المراجعة نحو 98 ألف دينار، بفارق يقارب 305 آلاف دينار بين المبلغين المعروضين. وأكد أن قرار اللجنة اللوائية الذي استندت إليه المعاملة كان واحدًا، وأن التفاوت، وفق إفادته، ارتبط باختلاف القائمين على الاحتساب في تحديد التصنيف والبنود الواجبة التطبيق. وأضاف أن تقديم الاعتراض إلكترونيًا واجه صعوبات، قبل إعادة احتساب المبالغ بعد المراجعة.

وتساءل عن المرجعية التي تضبط اختيار التصنيف والبند وتطبيق الرسوم والبدلات والتعويضات والأمانات في المعاملة نفسها، وعن كيفية ضمان ألا يتغير الاحتساب باختلاف القائمين عليه. وطالب بمراجعة فنية وإدارية موثقة تقارن كشفَي الاحتساب بندًا ببند، وتوضح نطاق كل إجمالي، وما إذا كان يشمل الرسوم والبدلات والتعويضات والأمانات، وأي تغير في المساحات المحتسبة أو تصنيفها، وأسباب تعديل المبالغ مع ثبات القرار المرجعي. وشدد على أن بيان هذه العناصر ضروري لتفسير الفارق بدقة، وتحديد ما يلزم لمنع تكرار التفاوت، وتمكين المستثمر من تقدير كلفة مشروعه على أسس واضحة يمكن مراجعتها والاعتراض عليها.

إصلاح رحلة المعاملة قبل رقمنتها

ووضع البشير مراجعة رحلة المعاملة في مقدمة الإصلاح، من خلال تحديد مواضع توقفها وأسباب ذلك، والجهة صاحبة القرار في كل مرحلة، وإلغاء الخطوات المتكررة وتوحيد المتطلبات والاستفادة من الوثائق السارية المتاحة لدى الجهات المعنية. وطالب بنشر مقارنة موثقة بين مدد الإنجاز قبل الرقمنة وبعدها، مؤكدًا أن نجاح النظام الإلكتروني يُقاس بالوقت والجهد اللذين يوفرهما للمراجع والموظف، وأن نقل الإجراء المعقد إلى الشاشة لا يعالج تعقيده. وأشار إلى أن إيقاف المعاملة في كل مرة بسبب ملاحظة جديدة يطيل مسارها ويربك صاحبها والمكتب الهندسي، خصوصًا حين يمكن جمع الملاحظات وإبلاغه بها في مرحلة واحدة. ودعا إلى تنسيق التدقيق، واعتماد مرجعية فنية وقانونية لحسم الملاحظات المتعارضة، وتوثيق أسباب أي متطلبات إضافية تظهر أثناء الدراسة.

وفي شأن الإحالات الفنية، أشار إلى معاملات طُلبت لها دراسات تتعلق بالأودية ومجاري السيول، وأخرى أُحيلت إلى الجهة المعنية بدراسات المخطط الشمولي، دون أن تتضح لأصحاب العلاقة، وفق إفادته، أسباب الإحالة أو صلتها بمشاريعهم. وطالب بأن تحدد كل إحالة المسألة الفنية أو القانونية المطلوب حسمها، والمعطيات التي تستند إليها، ونطاق الدراسة اللازمة والمدة المستهدفة لإنجازها وأثرها في قرار الترخيص، بما يضمن استيفاء متطلبات التخطيط والسلامة ويمنع إطالة الإجراءات دون مبرر واضح. كما دعا إلى مراجعة توقيت اعتماد استقامة الأرصفة ومناسيبها، والتمييز بين البيانات اللازمة لإصدار الترخيص والتحقق من سلامة التنفيذ عند طلب إذن الإشغال، بما يمنع تكرار التدقيق دون مقتضٍ.

وصول الملفات إلى أصحاب الصلاحية

ودعا البشير إلى مراجعة مبررات ربط بعض معاملات التراخيص باستكمال تعديل تنظيمي، وعدم تعليق المعاملات المستوفية للشروط على تعديلات لا يستلزمها البت فيها وفق التشريعات النافذة، مع دراسة السير بالإجراءين بالتوازي حيثما تسمح التشريعات. وحين يكون التعديل ضروريًا، طالب بإبلاغ صاحب العلاقة كتابةً بأسبابه وأساسه القانوني والفني ومراحله ومدده المستهدفة. وقال: «لا يجوز أن تتحول حدود صلاحيات الموظفين أو اللجان المحلية، أو القيود التقنية في الأنظمة الإلكترونية، إلى عائق يمنع عرض المعاملة على الجهة التي منحها القانون صلاحية البت فيها». وأكد أن ممارسة الصلاحيات التقديرية تستوجب أسسًا موحدة وعادلة للحالات المتماثلة، ضمن حدود الاختصاص والتشريعات ومتطلبات التخطيط والمصلحة العامة، ولا تعني منح استثناءات خارج القانون.

الكوادر وحقوق الجوار ومتابعة المشاريع

وشدد البشير على أن تحسين الإجراءات يتطلب تأهيل مهندسي التدقيق والتنظيم على معاملات التراخيص وأذونات الإشغال وإفراز الشقق وتوفير المساندة الفنية والقانونية لهم، إلى جانب تطوير الأنظمة، قائلًا: «لا يجوز أن نستثمر في الأنظمة والبرمجيات ثم نغفل الاستثمار في الإنسان الذي يديرها». ودعا إلى قياس أثر التدريب بدقة الاحتساب وجودة القرارات وانخفاض الملاحظات المتعارضة وسرعة الإنجاز، وإتاحة تتبع المعاملة وتقديم الاعتراضات، واعتماد مسار بديل منضبط عند تعطل الأنظمة يحفظ الوثائق والقرارات ويضمن إدخالها إلكترونيًا بعد استعادة الخدمة.

وفي شكاوى الجوار، أكد حق المتضرر في تقديم شكواه وفحصها بجدية، مطالبًا بمدد معلنة للكشف والتحقق والبت، وإبلاغ الأطراف بقرار مسبّب ومسارات الاعتراض عليه، بما يصون حقوقهم ويمنع بقاء المشروع معلقًا دون حسم. وطالب بتوضيح اختصاصات النافذة الاستثمارية ودائرة المشاريع الخاصة وتفعيل دورهما، بحيث تكون لكل مشروع جهة متابعة معروفة تجمع الملاحظات وتنسق عرض الملف على أصحاب الصلاحية، مع بقاء القرار لدى الجهة المختصة.

عشرة محاور للإصلاح

وحدد البشير عشرة محاور للخطة المقترحة:

  1. المعاملات المتأخرة والمتعثرة: حصرها وتحديد أسباب توقفها، والجهات المسؤولة عن متابعتها، وإجراءات استكمالها.
  2. العمليات والإجراءات: اختصار الخطوات وإلغاء التكرار وتوحيد المتطلبات وإعلان مدد الإنجاز.
  3. اشتراطات التعديل التنظيمي: تحديد الحالات التي تستوجبه وأسبابها، والسير بالإجراءات بالتوازي حيث تسمح التشريعات.
  4. صلاحيات اللجان المختصة: ضمان وصول الملفات إلى أصحاب الاختصاص وانتظام النظر فيها وتوثيق أسباب القرارات.
  5. دائرة المشاريع الخاصة: توضيح نطاق عملها ومعايير إحالة المشاريع إليها ومسؤولياتها في المتابعة.
  6. النافذة الاستثمارية: تفعيل دورها بوصفها جهة اتصال واضحة لتنسيق المتابعة وجمع الملاحظات.
  7. التدقيق والاحتساب وتأهيل الكوادر: توحيد أسس التعامل مع الحالات المتماثلة، وحسم الملاحظات المتعارضة، وتوفير التدريب والمساندة الفنية والقانونية.
  8. المسارات الرقمية واستمرارية العمل: إتاحة تتبع المعاملة وتقديم الاعتراض، واعتماد بدائل منضبطة عند تعطل الأنظمة.
  9. شكاوى الجوار: تحديد مدد للكشف والتحقق والبت، وإبلاغ الأطراف بالنتائج ومسارات الاعتراض مع صون حقوقهم.
  10. الإفصاح والمتابعة: نشر مؤشرات الأداء ومناقشتها دوريًا مع ممثلي القطاعات المعنية.

ثلاثة أشهر لبدء التطبيق وإعلان النتائج

واقترح البشير تخصيص الشهر الأول لحصر المعاملات المتأخرة وأسباب تعثرها، ومراجعة الإجراءات والإحالات واشتراطات التعديل التنظيمي، وإعلان مسؤوليات المتابعة ومدد الإنجاز، وتسجيل الوضع القائم لقياس التحسن. وفي الشهر الثاني، يبدأ تطبيق الإجراءات المبسطة وقوائم التدقيق وأسس الاحتساب الموحدة وبدائل العمل عند الأعطال، بالتزامن مع برامج تأهيل الكوادر. أما الشهر الثالث، فتُعلن خلاله النتائج الأولية، بما يشمل المعاملات المنجزة ومدى انخفاض مدد الانتظار، والملفات التي بقيت متعثرة وأسباب ذلك وخطوات حسمها.

ولقياس النتائج، دعا إلى نشر متوسط مدة المعاملة، ونسبة الإنجاز ضمن المدد المعلنة، وأعداد الملفات المتراكمة والمنجزة، وعمر أقدم معاملة متعثرة، ومدد البت في الشكاوى. وأكد ضرورة التمييز بين الوقت الذي تقضيه المعاملة لدى الأمانة والوقت الذي تنتظر فيه استكمال متطلبات صاحب العلاقة، حتى تعكس المؤشرات أسباب التأخير بدقة وتحدد مسؤولية معالجتها. كما اقترح تشكيل فريق عمل مشترك من ممثلين عن الأمانة والجهات الممثلة للقطاع، يتابع التنفيذ ويرصد العقبات ويعلن ما تحقق وما بقي معلقًا.

واختتم البشير بالقول: «نريد عمّان مدينة تستقبل الاستثمار بكفاءة، وتحمي الحقوق بالقانون، وتدير إجراءاتها بمسؤولية. فالرقمنة وسيلة لخدمة الناس، والصلاحيات التي منحها القانون للجان المختصة وُجدت لتُمارس بمسؤولية. وحين تعجز طريقة العمل عن تحقيق غايتها، فإن واجب الإدارة أن تراجعها وتصلحها».

ترد الوقائع والأرقام المتعلقة بالحالتين في هذا التقرير وفق إفادات المهندس البشير وما أشار إليه من وثائق، مع إتاحة المجال لأمانة عمّان الكبرى للرد والتوضيح بشأن الوقائع والتساؤلات والمقترحات المطروحة.

شارك الخبر: