الأمم المتحدة: وفيات النساء والفتيات في النزاعات تتضاعف منذ 2021 وسط تزايد عالمي للصراعات


هذا الخبر بعنوان "الأمم المتحدة: تضاعف حصيلة وفيات النساء والفتيات في النزاعات المسلحة منذ عام 2021" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير حديث صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة بشأن المرأة والسلام والأمن عن تضاعف مأساوي في حصيلة وفيات النساء والفتيات في النزاعات المسلحة منذ عام 2021. وأفاد التقرير بأن أكثر من 37 ألف مدني لقوا حتفهم في نزاعات مسلحة خلال العام الماضي، شكلت النساء والفتيات ربع هذه الضحايا، وهي نسبة تضاعفت بشكل مقلق. ويشير التقرير إلى أن 25 امرأة وفتاة على الأقل يُقتلن يومياً في هذه النزاعات، بينما تعيش أكثر من 750 ألف امرأة وفتاة على مسافة أقل من 50 كيلومتراً من مناطق الصراع المسلح.
دعا التقرير إلى تحرك عاجل لإنهاء النزاعات وإشراك النساء بشكل فعال في جهود إحلال السلام. وأبرز التقرير أرقاماً صادمة، منها: مقتل 37 ألف مدني العام الماضي، ربعهم نساء وفتيات؛ ومقتل 25 امرأة وفتاة يومياً على الأقل؛ وزيادة خطر الوفاة المرتبطة بالأمومة لدى النساء في مناطق النزاع بمقدار خمسة أضعاف؛ وتسجيل 9,788 حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاعات في عام 2025؛ ووقوع 185 نزاعاً في العالم عام 2025، وهو أعلى عدد منذ عام 1946. كما أشار إلى أن الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.9 تريليون دولار في عام 2025، مع تراجع المساعدات الدولية بنسبة 23%، وأن نسبة النساء بين المفاوضين في 57 عملية سلام لم تتجاوز 5% في عام 2025.
وفي تصريحات صحفية بنيويورك، أكدت نيارادزايي غومبونزفاندا، نائبة المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أن الحروب أصبحت أكثر فتكاً بالنساء والفتيات والمدنيين، وأن العالم يسمح باستمرار ذلك لأن الحرب يمكن تجنبها. وأوضحت أن الحرب تلاحق النساء إلى أماكن يفترض أن تكون آمنة مثل أجنحة الولادة والفصول الدراسية والمطابخ.
لا تقتصر تداعيات النزاعات على القتل والنزوح، بل تمتد إلى صحة الأمهات والتعليم والحصول على الخدمات الأساسية. فالنساء اللواتي يلدن في البلدان المتأثرة بالنزاعات أكثر عرضة للوفاة لأسباب متعلقة بالأمومة بخمسة أضعاف مقارنة بنظيراتهن في البلدان المستقرة. كما أن الفتيات في البلدان المتأثرة بالأزمات أكثر عرضة للحرمان من التعليم بمقدار مرتين ونصف. وفي أفغانستان، تُحرم الفتيات من التعليم الذي يمكن أن يغير حياتهن. وفي غزة، ساهم تدمير المستشفيات ومرافق رعاية الأمومة، إلى جانب تعذر الحصول على الإمدادات الأساسية، في انخفاض بنسبة 41% في معدلات المواليد الأحياء، وفي زيادة بنسبة 300% في حالات الإجهاض.
فيما يتعلق بالعنف الجنسي في النزاعات، ذكر التقرير أن الأمم المتحدة تحققت من 9,788 حالة في عام 2025، وهو ما يزيد عن ضعف العدد المسجل في العام السابق ونحو أربعة أضعاف العدد المسجل عام 2022. وقالت غومبونزفاندا: “هؤلاء نساء وفتيات أصبحت أجسادهن أهدافاً للحرب، وتستمر معاناتهن طويلاً بعد وقوع الهجمات”.
على الرغم من تحملهن لتداعيات النزاعات، تساهم النساء أيضاً في مساعدة المجتمعات على الصمود ووضع أسس السلام، من خلال التفاوض لتأمين أماكن آمنة للعائلات، وتوفير الحماية للناجيات من العنف الجنسي، والحفاظ على تماسك المجتمعات. ومع ذلك، لا تزال مشاركة النساء في عمليات السلام الرسمية محدودة للغاية، حيث لم تتجاوز نسبة النساء 5% من المفاوضين في 57 عملية سلام عام 2025. كما لم تتضمن أي من اتفاقات وقف إطلاق النار الثلاثة عشر حظراً صريحاً للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات.
من جانبها، سلطت سارة هندريكس، مديرة قسم السياسات والبرامج والشؤون الحكومية الدولية في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، الضوء على السياق العالمي الأوسع، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد أكثر من 185 نزاعاً، وهو أعلى عدد منذ عام 1946. وحذرت من أن الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى والتقنيات العسكرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تخلق مخاطر جديدة، في وقت يتراجع فيه احترام القانون الدولي. وبلغ الإنفاق العسكري العالمي نحو 2.9 تريليون دولار في عام 2025، بينما تراجعت المساعدات الدولية بنسبة 23%، وانخفض التمويل المخصص للمنظمات المعنية بحقوق المرأة والحركات النسائية في مناطق النزاع إلى نحو 168 مليون دولار. وأشارت هندريكس إلى أن 45% من المنظمات النسائية العاملة في البيئات الإنسانية لم يتبق لديها سوى تمويل يكفي لنحو ستة أشهر، وفقدت 77% منها موظفين بالفعل. ودعت الحكومات والجهات المانحة إلى التراجع عن تخفيضات التمويل، وحماية الموارد المخصصة للمساواة بين الجنسين، والاستثمار المباشر والمستدام في المنظمات النسائية المحلية.
على الرغم من التحديات، أشارت هندريكس إلى تقدم تحقق، حيث خصصت 38% من كيانات الأمم المتحدة في عام 2025 تمويلاً للمنظمات التي تقودها النساء والمنظمات المعنية بحقوقهن في مناطق النزاع والأزمات، مقارنة بنسبة 25% في العام السابق. وشددت المسؤولتان على ضرورة عدم تطبيع المعاناة الإنسانية، وعلى أهمية إشراك النساء فعلياً في القرارات المتعلقة بالحرب والسلام، مؤكدتين أن النتائج ليست حتمية بل هي نتيجة خيارات بشرية.
دعت غومبونزفاندا المجتمع الدولي إلى احترام القانون الدولي، وإنهاء الإفلات من العقاب، ووقف قتل المدنيين، وإشراك النساء بصفتهن صانعات قرار في جميع مفاوضات السلام، مؤكدة أن “الحرب خيار بشري، وكذلك السلام”.
يصدر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول المرأة والسلام والأمن سنوياً، بالتزامن مع المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي بشأن القرار 1325، المعروف بأجندة “المرأة والسلام والأمن”، والذي يدعو جميع أطراف النزاعات إلى ضمان سلامة النساء والفتيات وإشراك المرأة بشكل كامل في عمليات السلام.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة