حملات التحريض ضد الأستاذة رشا عوض: مواجهة خطيرة بين الإرهاب وحرية الكلمة


هذا الخبر بعنوان "التحريض على قتل الأستاذة رشا عوض: الإرهاب في مواجهة الكلمة الحرة" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تابعنا بقلق بالغ حملة التحريض على القتل التي تقودها صفحات تابعة لمجموعات متطرفة ضد الأستاذة رشا عوض، في مشهد يكشف عن خطورة الخطاب التحريضي الذي يستهدف أصحاب الرأي المخالف، ويسعى إلى إسكات الأصوات المستقلة عن طريق التهديد والتخويف والتلويح بالعنف – بضاعة الإرهابيين التي لا يعرفون غيرها!
ينبغي التأكيد أولاً، على أن التحريض على القتل ليس مجرد خلاف في الرأي، ولا يمكن التعامل معه على هذا الأساس؛ بل هو تهديد خطير للحق في الحياة، واعتداء على حرية التعبير، ومحاولة لإرهاب المخالفين وفرض الصمت بالقوة. وحين تتضمن الخطابات المنشورة تحريضاً على ارتكاب جريمة، فإن ذلك يستوجب تحقيقاً جدياً وإجراءات قانونية مناسبة، وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الشخص المستهدف وضمان سلامته.
لكن المأساة أننا نعيش في ظل واقع تتعطل فيه مؤسسات إنفاذ القانون عن أداء واجباتها في حماية المواطنين وبسط سيادة حكم القانون، بينما تُستخدم مؤسسات الدولة، بدلاً من ذلك، في ملاحقة أصحاب الآراء المخالفة، وتحصين مراكز النفوذ من المساءلة، وضمان الإفلات من العقاب عن الجرائم والانتهاكات واسعة النطاق. وفي مثل هذا الواقع، لا يصبح الخطر محصوراً في المحرّضين وحدهم، بل يمتد إلى بيئة تسمح للإرهاب وللتهديدات بالنمو، وتمنح أصحابها شعوراً بأنهم بمنأى عن المحاسبة.
إن مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها لا تقبل الانتقائية أو التجزئة؛ فحماية الحق في الحياة واجب لا يتوقف على هوية الضحية أو اتجاهها السياسي أو طبيعة مواقفها الفكرية. كما أن تطبيق القانون لا ينبغي أن يخضع لموازين الولاء والخصومة، بل يجب أن يستند إلى قواعد العدالة والمساواة أمام القانون واستقلالية أجهزة إنفاذ القانون. وأي تساهل مع خطاب التحريض على القتل يبعث برسالة خطيرة مفادها أن حياة بعض المواطنين وحقوقهم أقل قيمة من حياة الآخرين.
الأستاذة رشا عوض صوت شجاع من أصوات الاستنارة، في زمن تراجعت فيه مساحة الحوار العقلاني، وارتفعت فيه أصوات الهياج والتضليل وخطابات الكراهية، في ظل حالة الاحتراب والانقسامات المجتمعية. إنها من الأصوات القليلة التي تحاول تناول القضايا العامة بموضوعية واستقلال، وتطرح الأسئلة الصعبة، وتخوض في القضايا الوطنية من موقع الاستقلالية والالتزام بحرية الفكر ومسؤولية الكلمة.
إن التهديد بالاغتيالات والعنف السياسي هو أقوى دليل على إفلاس أصحابه وعجزهم عن مواجهة الرأي المخالف في ساحة الفكر والنقاش العام. إن التضامن الكامل والمستحق في صف الأستاذة رشا عوض هو قبل كل شيء واجب أخلاقي على كل شخص حر يؤمن بحرية الفكر والتعبير، وسيادة حكم القانون واحترام كرامة وحريات المواطنين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة