لغز إخراج عمر البشير للعلاج.. التوقيت والرسائل السياسية وسط تداعيات الحرب


هذا الخبر بعنوان "البشير.. لماذا يريدون إخراجه الآن؟" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عندما يصبح خروج الحاكم السابق من بلاده ممكناً، لا يعود السؤال أين يعالج، بل لماذا الآن ومن يريد خروجه؟ تشبه هذه الحكاية ما حدث حين دخل شاه إيران محمد رضا بهلوي الولايات المتحدة في أكتوبر 1979 للعلاج، فتحول جسد الحاكم المريض إلى جزء من أزمة دولة وعلاقات دولية وذاكرة ثورة، ليصبح البلد الذي يستقبله جزءاً من حسابات سياسية وأمنية كبرى.
من المخلوع شاه إيران إلى المخلوع عمر البشير، يبدو الأمر مشابهة؛ فمن حق عمر البشير أن يتلقى العلاج فالمرض لا يتحول إلى عقوبة، لكن حق العلاج لا يلغي حق العدالة، ولا يمنع السودانيين من التساؤل عن سبب ظهور هذا الملف بعد أكثر من سبع سنوات على سقوط نظامه وبعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب. قال محاميه محمد الحسن الأمين إن عمر البشير يحتاج إلى فحوص غير متاحة داخل السودان وإن السلطات العسكرية وافقت مبدئياً على سفره، بينما أكدت أسرته عدم تلقيها إخطاراً رسمياً.
لكن السؤال الأكبر لا يتوقف عند عمر البشير وحده، بل يمتد لمعرفة ما إذا كان رفاقه قد خرجوا فعلاً من السودان. فقد أكد محامي عمر البشير أن السلطات سهّلت سفر نائبه الأول السابق بكري حسن صالح إلى أنقرة للعلاج وكشف عن وجوده خارج البلاد، وسط معلومات عن إطلاق سراح بكري حسن صالح ويوسف عبد الفتاح في أبريل 2025 لأسباب صحية، بينما تظل المعلومات عن مكان عبد الرحيم محمد حسين غير حاسمة، لتطرح الصورة كاملة حول ما إذا كان خروج عمر البشير حالة منفردة أم حلقة في خروج أوسع لرموز النظام السابق.
وفي خضم تضارب الروايات، أكدت صحيفة (إدراك) نقلاً عن مصدرين أن عمر البشير غادر السودان سراً إلى أنقرة برفقة بكري حسن صالح وعبد الرحيم محمد حسين ويوسف عبد الفتاح فيما وصفته بـ (إخراج سري)، بينما اصطدمت هذه الرواية بمعلومات أخرى تؤكد نقله إلى مستشفى علياء العسكري في الخرطوم ونفي أسرته حصوله على إذن رسمي بالسفر، مما يضع الصحافة أمام مهمة كشف الحقيقة وسط صمت الدولة.
تأتي هذه التطورات في ظل مفارقة موجعة؛ فعمر البشير الذي حكم السودان ثلاثة عقود قادر على البحث عن العلاج خارج البلاد، بينما يعاني ملايين السودانيين من منظومة صحية هشّة دمرتها الحرب. تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 21 مليون سوداني يحتاجون إلى خدمات صحية ملحة وأن 37 بالمئة من المرافق الصحية في الولايات السودانية الثماني عشرة غير عاملة، ليصبح مرض رئيس سابق انعكاساً لمرض دولة كاملة دفعت ثمن هشاشتها من صحة مواطنيها.
ويتصاعد السؤال السياسي حول ما إذا كانت هناك ترتيبات تجري في الخارج للمرحلة المقبلة وسط ضغوط واشنطن باتجاه مسار لوقف إطلاق النار ومفاوضات سياسية. هل يحمل عمر البشير معلومات عن ترتيبات غير معلنة وهل يخشى ملفات جديدة قبل تغير قواعد اللعبة؟ مع وجود بكري حسن صالح في تركيا وظهور روايات عن خروج رموز النظام، يبدو التوقيت مبرراً لطرح تساؤلات حول وجود صفقة أو ترتيبات أوسع لتأمين خروج القيادات قبل تحول المشهد.
وتبقى تركيا في قلب المشهد؛ فإذا تحول العلاج إلى إقامة، فما هو موقف أنقرة حال طالبت سلطة سودانية جديدة بعودة رموز النظام السابق، وماذا عن المحكمة الجنائية الدولية التي يطلبها عمر البشير بمذكرتي توقيف صدرتا في 2009 و2010 بخصوص جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية؟ أي خروج لعمر البشير يتجاوز رحلة العلاج ليفتح باب الالتزامات الدولية والمكان والإقامة ومسار المرحلة السياسية المقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة