حقيقة العودة الطوعية في السودان.. تحذيرات من بيع الأوهام والوعود الواهية وسط أزمات إنسانية خانقة


هذا الخبر بعنوان "العودة الطوعية!… حذار من بيع الوعود الواهية يا إعلام وصحافة هؤلاء!" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد الحق في العودة إلى الوطن حقاً أساسياً وأصيلاً من حقوق الإنسان، وهو ما نصت عليه المواثيق الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، إضافة إلى اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني الذي يعتبر العودة بعد انتهاء النزاعات قاعدة آمرة لحماية المدنيين واللاجئين والنازحين.
وفي المقابل، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة على لسان مديرتها إيمي بوب عن مخاوف حقيقية من انهيار النظام الإنساني بأكمله في السودان خلال أسابيع في ظل نقص التمويل، مما يهدد خط الإمداد الإنساني المشترك ويُنذر بموجة نزوح ثانية لأكثر من 5.1 مليون سوداني بسبب انعدام الخدمات والأمن، خاصة في مناطق مثل دارفور.
ورغم هذه التحذيرات الخطيرة والواقع المزري، تواصل لجنة الأمل للعودة الطوعية وإعلام الحرب الحكومي الترويج لعودة السودانيين من مصر وسط بروباغاندا سياسية ووعود واهية. وقد تزامن ذلك مع ظهور السيد البرهان في القصر الجمهوري بالخرطوم لاستعراض طابور الشرف واعتماد السفراء الجدد، في وقت تستمر فيه الحرب المليجيشية الكارثية في طحن المدنيين في دارفور وكردفان وجبال النوبة والنيل الأزرق وشرق البلاد، مع تبادل الاتهامات بين الأطراف السودانية والدول المجاورة مثل إثيوبيا وسط تضليل إعلامي واسع.
وتستمر المأساة مع مشاهد تلفزيون السودان ولقاءات المسؤولين مثل رئيس مجلس الوزراء كامل إدريس مع المواطنين في الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري، حيث تبرز شكاوى المواطنين المرة من انعدام الكهرباء والمقصود بها السيولة الأمنية والهشاشة الأمنية، إلى جانب تفشي حرب المُسيّرات وانتشار المخدرات بين الشباب، واجبار الجامعات والأساتذة والطلاب على العودة الفورية في بيئة غير صديقة تخلو من أبسط مقومات الحياة الأساسية.
إن الحديث الفضفاض عن العودة الطوعية وإعادة الإعمار في ظل تهجير أكثر من 14 مليون شخص وظروف الفقر المدقع لا يعدو كونها تضليلاً إعلامياً وبيعاً للوهم ما لم تتوافر ضمانات حقيقية وأمنية وسياسية تضمن عودة آمنة ومستقرة، مما يفرض على الصحافة والإعلام التحلي بالأمانة والمهنية والابتعاد عن التخدير بالوعود الكاذبة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة