السودان
سياسة

قراءة في الذاكرة السياسية: متى يصبح النقد أداة مساءلة ومتى يتحول إلى إقصاء؟

التغيير٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٥ ص0 مشاهدة
قراءة في الذاكرة السياسية: متى يصبح النقد أداة مساءلة ومتى يتحول إلى إقصاء؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صمود والذاكرة السياسية: متى يكون النقد مساءلة ومتى يتحول إلى إقصاء؟" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في هذه اللحظة العصيبة من تاريخ السودان، لا ينبغي أن يكون السؤال السياسي المركزي متورطاً في البحث عن أصول التنظيمات أو الأشخاص، بل يجب أن يتركز حول موقف الجميع من الحرب، ومستقبل السودان، والدولة المدنية الديمقراطية. لا يعني هذا إسقاط الذاكرة السياسية أو التغاضي عن أخطاء الماضي، وإنما التعامل مع التاريخ بوصفه مدخلاً للمحاسبة والتقويم، لا سجناً يقيد بناء أوسع جبهة وطنية قادرة على إيقاف الحرب واستعادة المسار الديمقراطي.

غالباً ما يتعرض الكاتب عاطف عبد الله للهجوم عند انتقافه للخط العام للحزب الشيوعي، إذ يُحرف النقاش من مقارعة الأفكار إلى التشكيك في النوايا وربط موقفه الداعم لتحالف صمود بموقف مسبق. وهنا يتم تأكيد الدعم لتحالف صمود باعتباره إحدى أبرز الجبهات المدنية المناهضة للحرب، مع الإيمان بأنها ليست فوق النقد والمساءلة. ومع ما حققته صمود من تقدم في إعلان المبادئ وتوسيع التحالفات وحضور سياسي، تزايد النقد الموجه إليها، وهو أمر طبيعي ومطلوب متى كان موضوعياً وبناءً.

تتركز التساؤلات حول مسار تحالف «صمود» وخياراته في أربعة محاور أساسية:

  • أولاً: معايير التقييم التاريخي: قراءة المسار الوظيفي والسياسي للقيادي السفير عمر مانيس وتقييم خدمته الدبلوماسية السابقة.
  • ثانياً: حدود التوافق السياسي: خلفيات التواصل مع الكتل الإسلامية المراجِعة، وفي مقدمتها «المؤتمر الشعبي»، وضوابط التوافق حول وقف الحرب.
  • ثالثاً: مصادر الشرعية: المرجعية السياسية والشعبية التي تعتمد عليها «صمود» في أداء دورها الوطني.
  • رابعاً: الشفافية والتمويل: استحقاقات الشفافية المالية والعلاقات الخارجية، وحقيقة العقود الاستشارية والإعلامية المرتبطة بشركة “دبايوا”.

تقدم حالة السفير عمر مانيس مثالاً مهماً على ضرورة التمييز بين العمل في مؤسسات الدولة وبين الانتماء السياسي للنظام الحاكم. فقد عمل مانيس في السلك الدبلوماسي خلال سنوات نظام الإنقاذ، ومثل الدولة السودانية في مواقع رسمية، لكن مجرد العمل في جهاز الدولة لا يكفي وحده لإثبات العضوية التنظيمية في الحزب الحاكم. والسؤال الأعدل يتعلق بالدور الذي أداه الشخص تحديداً ومدى مشاركته في صنع القرار أو الانتهاكات، والأهم أنه انحاز إلى إرادة الشعب بعد ثورة ديسمبر وتولى وزارة شؤون مجلس الوزراء في أول حكومة انتقالية مدنية.

تتعرض صمود للنقد بسبب تواصلها مع قوى وشخصيات ذات خلفيات سياسية مختلفة، ومن بينها “المؤتمر الشعبي”. وهنا ينبغي التمييز بين الحوار السياسي والتحالف الأيديولوجي، فإذا كان الهدف هو وقف الحرب وحماية المدنيين واستعادة الدولة المدنية الديمقراطية، فإن توسيع دائرة الحوار مع القوى التي تقبل بهذه المبادئ لا يعني التخلي عن الموقف من التجربة الشمولية السابقة.

وفيما يخص الشفافية المالية والعلاقات الدولية، أُثيرت مسألة بيانات وزارة العدل الأمريكية الخاصة بقانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) وشركة Global Point International وتلبيتها لمتطلبات القيد لمصلحة شبكة Dabaiwa Media Network Limited في سبتمبر 2026. وتتطلب هذه المسألة مناقشة هادئة تفصل بين مطالب الحق العام المبدئية وبين الاستنتاجات الاتهامية، مع التأكيد على أن القيد بموجب قانون (FARA) هو إجراء قانوني علني ولا يشكل بذاته دليلاً على تمويل سياسي غير مشروع.

الس السوداني بحاجة إلى أوسع جبهة وطنية ممكنة تضم كل من يقف ضد الحرب، ويرفض إعادة إنتاج الشمولية، ويتمسك بالدولة المدنية الديمقراطية، ويقبل بالمحاسبة والعدالة الانتقالية، مبتعدين عن تحويل الذاكرة السياسية إلى محكمة تفتيش دائمة.

شارك الخبر: