السودان
سياسة

قراءة في تصدر خالد عمر يوسف قائمة خصوم الإسلامويين وأسباب الحملات ضده

التغيير٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٥ ص0 مشاهدة
قراءة في تصدر خالد عمر يوسف قائمة خصوم الإسلامويين وأسباب الحملات ضده

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تأملات في ظاهرة خالد عمر يوسف.. لماذا يتصدّر قائمة خصوم الإسلامويين؟" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يلاحظ المتابع لما تنشره منصات الإسلامويون وكتائبهم الإلكترونية منذ سقوط نظام البشير تكرار اسم خالد عمر يوسف، المعروف بين السودانيين بـ(خالد سلك)، في حملات الشتم والتخوين ووصفه بالعميل والخائن وبائع الوطن. هذا التركيز الشديد على شخص واحد لا يأتي صدفة، بل يعكس معرفة الجماعة التي أدارت آلة الدعاية ثلاثين عاماً بمواضع التأثير.

أول ما يزعج الإسلامويين في خالد عمر يوسف أنه ابن زمنهم؛ فقد نشأ وتعلّم في أعوام حكم الإنقاذ ودخل المدرسة والجامعة في ظل المشروع الحضاري الذي أراد صناعة جيل على صورته، غير أن خالد كان من أبرز وجوه الجيل الذي خرج على عكس ما أرادوا. انخرط مبكراً في العمل السياسي المعارض وانتمى إلى حزب المؤتمر السوداني، وهو حزب بناه جيل جديد خارج البيوت الطائفية والأيديولوجيات القديمة، مما جعل التهم الجاهزة لا تنطبق عليه لكونه شاباً سودانياً عادياً يعرف خطابهم من الداخل.

الأمر الثاني يتمثل في طريقته الهادئة في طرح الأفكار وبناء الحجج بالمعلومات والتسلسل المنطقي دون صرخات أو شتائم، وهو ما يشكل صعوبة أمام جماعات اعتادت كسب المعارك بالصوت العالي والعاطفة الدينية. وقد تولى خالد عمر يوسف وزارة شؤون مجلس الوزراء في الحكومة الانتقالية وكان قريباً من ملفات الدولة وتفكيك مصالح النظام السابق، مما جعل الخصومة معه تتعلق بالأفكار والمصالح معاً، خصوصاً بعد اعتقاله عقب انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021 ومواصلته العمل السياسي بنفس النبرة.

ومنذ اندلاع الحرب في الخامس عشر من أبريل 2023، برز خالد عمر يوسف كأحد أوضح الأصوات المدنية الداعية إلى وقفها والذهاب إلى حل تفاوضي، مما جعله في مواجهة مع من يرون في الحرب فرصة للعودة إلى المشهد. وتواصلت الحملات ضده متضمنة تهم العمالة والخيانة، في وقت التقى فيه خلال مسيرته ضمن الفريق القيادي لتحالف (صمود) مسؤولين في دول عديدة لشرح مأساة المدنيين وضرورة وقف الحرب، وهو عمل سياسي معتاد للقوى المدنية.

إن تجربة خالد عمر يوسف في الثبات أمام الحملات المتواصلة والاعتقال والتهديد، مع احتفاظه بنبرته الهادئة ورفضه لغة خصومه، تجعل منه ظاهرة في السياسة السودانية المعاصرة تعكس طبيعة عمل جماعات الإسلام السياسي في استهداف الشخصيات الأكثر تأثيراً دون مناقشة أفكارها.

شارك الخبر: