لماذا يعود ملف البحر الأحمر إلى الواجهة بين السودان والسعودية رغم ظروف الحرب؟


هذا الخبر بعنوان "السودان والسعودية.. رغم الحرب لماذا يعود ملف البحر الأحمر إلى الطاولة الآن؟" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أكثر من خمسين عاماً على توقيع اتفاقية استغلال الموارد الطبيعية، يبرز التساؤل حول أسباب عودة ملف البحر الأحمر بين السودان والسعودية إلى الواجهة في الوقت الراهن. هل تعكس التحركات الإدارية والفنية الأخيرة مجرد استكمال لملفات قديمة معلقة، أم أنها تمهيد للانتقال نحو اتفاق أشمل لترسيم الحدود البحرية؟
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه السودان حرباً مستمرة منذ أبريل 2023، إلى جانب وضع سياسي استثنائي وانقسام حاد حول إدارة الدولة ومستقبل مؤسساتها. وفي المقابل، تتصاعد الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر لدول المنطقة، سواء فيما يتعلق بالملاحة والأمن أو بالاستثمار والموارد.
يعود الارتباط الأصلي بين البلدين إلى الاتفاق المبرم في 16 مايو 1974، والذي ركز على الاستغلال المشترك للموارد في قاع البحر ضمن المنطقة التي يبلغ عمقها ألف متر، مع إنشاء لجنة مشتركة للمسح والاستكشاف، دون أن يشمل ترسيم نهائياً للحدود البحرية أو المنطقة الاقتصادية الخالصة.
وإلى جانب الحدود، برزت عبر العقود اهتمامات بثروات قاع البحر، مثل مشروع “أتلانتس 2” للتعدين البحري، مما يطرح تساؤلات قانونية حول وضع الموارد في المناطق المشتركة والتحول المحتمل نحو ترتيبات جديدة.
وفي مارس 2017، اتخذ السودان خطوات لتثبيت خطوط الأساس عبر المرسوم الجمهوري رقم 148 وإيداع الإحداثيات لدى الأمم المتحدة، وهي خطوة تزامنت مع خلافات سابقة مع مصر حول مناطق في شمال البحر الأحمر.
ومع حلول عام 2025، تشير التقارير إلى نشاط ملحوظ للجنة ترسيم الحدود البحرية برئاسة الفريق مهندس الأمين محمد بنقة، واجتماعات لمناقشة تعديلات على مشروعات الاتفاق وخطوط الأساس والتنسيق المحتمل مع الجانب المصري.
تتعدد التفسيرات حول توقيت عودة الملف، لاسيما مع تصاعد المخاوف الإقليمية بشأن سلامة الملاحة وباب المندب، وتحول بورتسودان إلى مركز رئيسي للإدارة السودانية في ظل الحرب، إلى جانب تنامي الاتصالات الاقتصادية والأمنية مع السعودية.
غير أن هذه التحركات تفتح باباً للنقاش حول الجهة التي تملك الصلاحية الدستورية والقانونية في السودان لإبرام اتفاق نهائي يخص حدود الدولة وحقوقها البحرية في ظل غياب سلطة تشريعية منتخبة.
وعلى الجانب الآخر، تسعى السعودية لتأمين مصالحها الاقتصادية والأستثمارية والأمنية على الساحل الغربي للبحر الأحمر، بينما تظل التفاعلات مرتبطة أيضاً بالموقف المصري وتعقيدات الحدود والمناطق المجاورة مثل مثلث حلايب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة