قراءة نقدية لقرار حذف الأصفار من العملة السودانية: تجريب المجرَّب


هذا الخبر بعنوان "حذف الأصفار: تجريب المجرَّب" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد قرار حذف الأصفار من العملة خطوة متكررة تُعبر عن عجز وسوء تقدير، وتأتي في محاولة ساذجة لخداع المواطنين الذين يواجهون الانهيار والإفقار الناتجين عن الحرب والفساد. وقد تأكد توجه السودان نحو هذه الخطوة عبر اجتماع رسمي ترأسه الفريق إبراهيم جابر لوضع خطة جديدة لتغيير العملة واستبدالها، بعد تجارب سابقة في عامي 1992 و2007 لم تعالج الأسباب الجذرية للمشكلة، فعادت الأصفار وتكاثرت.
تتزامن هذه الخطوة مع استمرار تداول العملات القديمة في مناطق سيطرة الدعم السريع بناءً على توجيهات بنك السودان المركزي في مايو الماضي، مما أبقى على أموال المليشيا وأفقد الدولة سيادتها النقدية. وتُغلف هذه الإجراءات بشعارات براقة مثل تحصين الاقتصاد ومكافحة التزوير والتحول الرقمي، رغم أن البنية التحتية الحالية، مثل تطبيق "بنكك" وانقطاع الاتصالات، تعيق أي اعتماد حقيقي على الدفع الإلكتروني.
إن حذف الأصفار لا يعزز القوة الشرائية للجنيه السوداني ولا يرفع دخل المواطن، بل يكتفي بتغيير شكل الأرقام بينما تنقسم الرواتب والأسعار على ألف. ويحمل هذا القرار تكاليف باهظة في ظل ظروف الحرب، متمثلة في طباعة ونقل وتوزيع العملة الجديدة، وارتباك الأسعار الذي يستغله التجار، وتعميق الانقسام النقدي. إن المشكلة الاقتصادية في السودان هيكلية وتمتد جذورها لعقود، ولن تُحل بتغيير العملة ما دامت أسباب العجز مستمرة، فقيمة العملة تُبنى بالإنتاج والصادرات والثقة وليس عبر محو الأصفار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد