الملتقى السوري لفن الخط العربي يسلط الضوء على رحلة تطور الكتابة عبر العصور


هذا الخبر بعنوان "فعاليات الملتقى السوري لفن الخط تتواصل بإضاءة على تاريخ الخط العربي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق - سانا: استمرت فعاليات الملتقى السوري لفن الخط العربي والزخرفة اليوم بمحاضرة تعريفية بعنوان “إضاءات في تاريخ الخط العربي”، قدمها الخطاط أدهم فادي الجعفري في مركز الفنون البصرية بدمشق. هدفت المحاضرة إلى تعريف المشاركين برحلة تطور الكتابة منذ بداياتها الأولى وصولاً إلى استقرار قواعد الخط العربي.
استعرض الخطاط أدهم المراحل الأولى لنشأة الكتابة التي تعود إلى عام 3200 قبل الميلاد، مؤكداً أن اختراع الكتابة يمثل لحظة تجلّي حضاري أعلنت من خلالها البشرية بدء التاريخ. وأوضح أن الكتابة مرت بمراحل عدة، بدأت بالمرحلة الصورية، ثم انتقلت إلى المرحلة الرمزية، قبل أن تصل إلى مرحلة النطق التي أسست لظهور الأبجديات على يد السومريين والآراميين والفينيقيين، معتبراً الأبجدية نهضة كبرى في تاريخ الإنسان.
وبين الخطاط أدهم العلاقة الوثيقة بين تطور الكتابة العربية والقرآن الكريم. وأشار إلى أن عرب الشمال استقوا أحرفهم من مملكة سبأ ومن الأبجديات السابقة، وقاموا بتطويعها لتناسب اللغة العربية. وعند انتقال الكتابة إلى مكة، كان معظم الناس يتقنون القراءة، بينما كانت قلة قليلة تجيد الكتابة، التي كانت تتم غالباً على سعف النخيل. ومع نزول الوحي، حرص النبي محمد صلى الله عليه وسلم على تدوين الآيات، مما أدى إلى ظهور خطوط القرآن الأولى: اليابس، الحجازي، والمدني.
وتناول الخطاط أدهم مراحل تدوين القرآن بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، بدءاً من جمع الآيات في عهد أبي بكر الصديق بعد معركة اليمامة فيما عُرف بـ “الصحف الصديقية” والتي كانت بلا نقاط. وصولاً إلى العصر الأموي، حيث وضع أبو الأسود الدؤولي قواعد الضبط. ثم جاء العالم الكبير الخليل بن أحمد الفراهيدي ليحدث نقلة واسعة في اللغة العربية بوضع مخارج الحروف، وتعريف علم التجويد، وتأليف أول معجم عربي “العين”، وتحويل النقاط إلى أحرف، مما أسهم في استقرار الكتابة عام 170 للهجرة.
وأشار الخطاط أدهم إلى ازدهار الخط العربي مع بدايات العصر الأموي، ووصوله إلى ذروة جمالياته في نقوش المسجد الأموي التي تُعد تحفة فنية. ولفت إلى أن خالد بن أبي الهَيّاج كان أول من تخصص في كتابة الخط، حيث كتب آيات القرآن بالذهب، قبل أن تتطور الخطوط من اليابسة إلى الليونة، وتظهر في العصر العباسي ستة أقلام أساسية.
وفي ختام المحاضرة، استعرض الخطاط أبرز أنواع الخطوط مثل المحقق، الثلث، والنسخ الذي طوّره ابن مقلة، مع وضع قواعد تكبير وتصغير الحرف. وتشكل هذه المحاضرة انطلاقة معرفية لملتقى غني بالأنشطة والمحاضرات والورشات التعليمية، والذي يستمر حتى الخامس عشر من آب الجاري.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة