السودان
سياسة

مستقبل السودان بين صراعات الداخل وأطماع الخارج: رؤية تحليلية للأزمة الراهنة

سودان تربيون٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٥ ص0 مشاهدة
مستقبل السودان بين صراعات الداخل وأطماع الخارج: رؤية تحليلية للأزمة الراهنة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السُّودان بين دُمي الدَّاخل وأباطرة الخارج..!" نشر أولاً على موقع سودان تربيون وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يحيا السُّودانِيُّون حالياً في أسوأ ظروف يُمكن أن يحيا فيها الإنسان، حيث فَقَدوا الأمان والاستقرار والهُوِيَّة وكل ما له علاقة بالإنسان وآدميته، ولم تعد المأساة مُجرد صراع سُلطوي بين جنرالين، وإنَّما أصبحت أزمة دولة ومُجتمع وهُوِيَّة ومُستقبل. إنَّها عملية تذويب وإعادة صياغة كاملة لجُغرافيا وتاريخ البلاد وهُوِيَّتها وسُكَّانها، بفعل تَقَاطُع مصالح قوى إقليمية ودولية متعددة، طامعة في الموقع الاستراتيجي للسودان على البحر الأحمر، وموارده الزراعية والمعدنية.

في خضم ذلك، يدفع المواطن السُّوداني وحده الثمن، بعدما تَحَوَّلت بلاده إلى مسرح للدمى؛ تتحرك شخصياته فوق خشبة مملوءة بالدم والخراب، بينما تمتد خلف الستار خيوط المصالح والتحالُفات والتمويل والسلاح. غير أنَّ التَدخُّل الخارجي المُتزايد ما كان ليجد كل هذه المساحات لولا هشاشة مؤسسات الدولة، والانقسامات السياسِيَّة والمُجتمعِيَّة، وتخاذُل بعض الفاعلين واستقوائهم بالخارج الطَّامع في مُقدَّرات البلاد.

فمنذ اختفاء البشير التكتيكي في أعقاب حراك ديسمبر 2018، دخل السودان مرحلة مُعقَّدة، برز خلالها البرهان وحميدتي ورُفقائهما بجانب ما يُسمَّى قوى الحرية والتغيير وبعض الحركات المسلحة القادمة عبر اتفاقيات خبيثة ومُريبة، لكنهم فشلوا في بناء دولة مُوحَّدة ومُستقرة، أو تأسيس اقتصاد مُنتِج ومستقل، أو حماية القرار الوطني من الارتهان وإنَّما أشعلوا المزيد من النزاعات المُّسلَّحة، وارتهنوا بالكامل للمحاور الخارجية.

نحن بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى مُراجعة صادقة وشجاعة لتجاربنا بالكامل منذ ما يُسمَّى استقلال وانتهاءً بعهد المُتأسلمين الظلامي، وما أعقب ديسمبر 2018 من شراكة العَسْكَر والجنجويد، وحمدوك ومجموعته وما يُسمَّى حركات مسلحة، وبحيث تكون مُراجعتنا نزيهة دون مُجاملةٍ أو تجميل. السودان لا يحتاج إلى مزيدٍ من الشعارات، وإنَّما إلى خُطَّةٍ وطنِيَّةٍ شاملة يضعها سودانِيُّون من ذوي الاختصاص بصورةٍ مُسَتقِلَّةٍ وشفَّافة، وقابلة للتنفيذ والقياس والتقييم والتقويم لبناء دولة يكون فيها المُواطن هو صاحب السيادة.

شارك الخبر: