قراءة في جدار الخلاف: د. الواثق كمير يحدد نقاط الاختلاف مع عمر الدقير قبيل الحوار


هذا الخبر بعنوان "قبل الحوار بخطوة: أين يختلف عمر الدقير معي" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قرأت باهتمام تعقيب الأستاذ عمر الدقير على مقالي ”لا حوار يهرب من الحرب… ولا وقف نار يهرب من السياسة” (سودانايل، 17 سبتمبر 2026). وكان قد تفضل بالاتصال بي قبل نشر تعقيبه لتنبيهي إليه وإرساله لي مباشرة، وهي لفتة محترمة أقدّرها وتعكس روحاً في الاختلاف نحن في أمسّ الحاجة إليها. كما أقدّر في تعقيبه وضوح الحجة وهدوء النقاش، ومحاولته تحديد مواضع الاتفاق والخلاف بما يدفع النقاش خطوة إلى الأمام.
وأحسب أن مساحة الاتفاق بيننا واسعة بالفعل، فنحن لا نختلف على أولوية وقف الحرب، ولا على ضرورة تكامل المسارات الإنسانية والأمنية والسياسية. لكنني أظن أن الخلاف بيننا يبدأ قبل ذلك بخطوة. فعمر يتحدث أكثر من مرة عن صيغة الحوار المطروحة، وعن حوار يجري داخل مناطق سيطرة أحد طرفي الحرب، ويصفني بأنني أنافح عن هذه الصيغة. وهنا أحتاج إلى توضيح أساسي بأنني لا أدافع عن صيغة حوار مكتملة، لأن اللجنة لم تضع بعد صيغة نهائية للحوار، ولا ينبغي لها أن تفعل ذلك منفردة.
وأتفق مع عمر في أن الاستقلالية لا تثبتها اللجنة بمجرد إعلانها أنها مستقلة، بل يُختبر استقلالها في ممارستها وقدرتها على رفض تدخل السلطة. ومن هنا أيضاً، فإن تواصل الأستاذ نبيل أديب مع عمر الدقير لا ينبغي أن يُفهم باعتباره دعوة للانضمام إلى حوار تقررت صيغته، وإنما دعوة للاستماع إلى موقفها وتحفظاتها وشروطها. وفيما يخص قرار وقف إطلاق النار، فأناتفق أن قيادتي القوات المسلحة والدعم السريع تملكان القرار في المقام الأول، وأن اللجنة ليست وسيطاً عسكرياً بديلاً.
أما ملاحظة عمر بشأن مشاكوس ونيفاشا، فأحسب أننا متفقان فيها أكثر مما يبدو، فقد كانت تفاوضاً بين طرفي الحرب السياسيين، ولم أستدع التجربة كنموذج للاستنساخ، بل لإثبات أن السياسة والتفاوض لا يلزم أن ينتظرا صمت البنادق بالكامل. وفي النهاية، يبقى جوهر الاختلاف محصوراً في توقيت الحكم على التجربة: هل نحكم عليها من منشئها وظروف ولادتها، أم نترك لها مساحة لتثبت استقلالها وجدواها؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة