السودان
سياسة

بعد مرور أربعة أعوام.. البرهان يستعرض تفاصيل الحرب وسط تساؤلات الصحافة عن نهايتها

التغيير١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٢ ص0 مشاهدة
بعد مرور أربعة أعوام.. البرهان يستعرض تفاصيل الحرب وسط تساؤلات الصحافة عن نهايتها

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أربعة أعوام.. والبرهان ما زال يروي الحرب" نشر أولاً على موقع التغيير وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد أربعة أعوام إلا قليلاً، دُعيت الصحافة إلى الخرطوم لتستمع من البرهان عن كيفية بدء الحرب، بينما كان المنتظر أن يطرح السؤال الأهم: كيف تنتهي؟

تتشابه الحكاية مع ما حدث في فضيحة ووترغيت، حين لم يكتفِ بوب وودورد وكارل برنستين بالرواية الرسمية للسلطة، بل طاردا الحقيقة خلف الأبواب المغلقة. وفي التاريخ الإسلامي، وقف سعيد بن جبير أمام الحجاج بن يوسف، ليثبت أن السلطان قد يستطيع إسكات صاحب الكلمة لكنه لا يستطيع قتل معناها.

في 15 أبريل 2023 اندلعت الحرب في السودان، ومنذ ذلك الحين يدفع السودانيون الثمن من دمائهم وبيوتهم. وبعد أربعة أعوام تقريباً، يجتمع أكثر من مئة وثلاثين صحفياً وإعلامياً في الخرطوم ليستمعوا إلى رواية البرهان. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ما الجديد الذي يمكن أن تضيفه هذه الرواية بعد كل هذه السنوات؟

الصحافة الحقيقية لا تكتفي بنقل رواية الحاكم من داخل القيادة العامة، بل تبحث عن الوثائق والشهادات والوقائع والأطراف الأخرى. إن الاكتفاء بنقل الرواية دون اختبارها يعود بنا إلى صحافة تنقل ولا تبحث.

وحين يروي البرهان كيف نشأت قوات الدعم السريع وككيف تحولت من قوة أنشأها نظام البشير إلى لاعب عسكري وسياسي، يبرز السؤال عن المسؤولية وترك الخلل يتسع حتى انفجرت الأوضاع في وجه السودان.

كما يبرز تساؤل آخر حول كلفة هذا اللقاء وحجم الإنفاق وسط بلد يعاني فيه المواطنون من أزمة في الماء والكهرباء والدواء، حيث كان من الأولى توجيه تلك الأموال لدعم الخدمات الأساسية للمواطنين.

كان حرياً بهذا اللقاء أن يحمل هموم السودانيين ووجعهم وأسئلتهم حول متى تتوقف الحرب وعودة النازحين واستعادة الخدمات وحماية المدن، بدلاً من حشد الصحافة للاستماع إلى بداية حرب عاشها الشعب لحظة بلحظة.

فوظيفة الصحافة تكمن في الحفاظ على المسافة الفاصلة بينها وبين السلطة، لتطرح أسئلة الناس الحقيقية وتتحقق من الإجابات على خطى بوب وودورد وكارل برنستين.

في النهاية، لا يحتاج السودان اليوم إلى من يروي له قصة بداية الحرب، بل يحتاج إلى صحافة تسأل صاحب القرار عن نهايتها ومتى يتوقف القتال.

شارك الخبر: